الجاحظ

50

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وما أنا بالبهيم فتنكروني ولا غفل الإهاب من الوشوم [ 1 ] وأصل تسميتهم المحجّل مأخوذ من الحجل ، والحجل هو الخلخال . فإذا كان في الفرس في موضع المخلخل بياض قيل محجّل . وقال النّعمان ابن بشير : ويبدو من الخود الغريرة حجلها وتبيضّ من وقع السّيوف المقادم [ 2 ] وقال الفرزدق : مائلة الحجلين لو أنّ ميّتا ولو كان في الأكفان تحت الصفائح [ 3 ] وإذا ابيضّ من خلف الناقة موضع الصّرار [ 4 ] فهم يسمّون ذلك الخلف أيضا محجّلا . وأنشد :

--> [ 1 ] البهيم : الدي لا يخالط لونه لون . آخر . والإهاب : الجلد . [ 2 ] الخود ، بالفتح : الجارية الناعمة ، والحسنة الخلق الشابة . والغريرة : الشابة الحدثة التي لم تجرب الأمور . وظهور حجل الجارية : كناية عن الفزع في الحرب . والمقادم : النواصي والجباه . وفي الأصل : " ومدوا من الخود " وفي الأغاني 14 : 121 : " وتبدو من الخدر العزيزة " ، والوجه ما أثبت مطابقا لما ورد في هامش الأصل . وفي الأغانى أيضا : " من هول السيوف " وانظر ديوان النعمان بن بشير 113 . [ 3 ] كذا ورد البيت بالخرم في أوله ، ولم أجده في ديوان الفرزدق ، ولا في ديوان جرير وميل الحجل كناية عن البدانة . والصفائح : جمع صحيفة ، وهي حجارة رقاق عراض توضع على القبر . [ 4 ] الصرار ، بالكسر : خيط يشد فوق خلف الناقة لئلا يرضعها ولدها . وفي الحديث : " لا يحل لرجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن صاحبها ، فإنه خاتم أهلها " . قال ابن الأثير : من عادة العرب أن تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلوها في المرعى سارحة ، يسمون ذلك الرّباط صرارا . فإذا راحت عشيا حلَّت تلك الأصرّة وحلبت .